الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

388

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

[ مسألة 16 ] : في أسماء النور من حيث القوى يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « لولا النور ما أدرك شيء لا معلوم ولا محسوس ولا متخيل أصلًا ، وتختلف على النور الأسماء الموضوعة للقوى . فهي عند العامة : أسماء للقوى ، وعند العارفين : أسماء للنور المدرك به ، فإذا أدركت المسموعات سميت ذلك النور : سمعاً ، وإذا أدركت المبصرات سميت ذلك النور : بصراً . . . فهو القوة اللامسة والشامة والذائقة والمتخيلة والحافظة والعاقلة . . . وكل ما يقع به إدراك فليس إلا النور » « 1 » . [ مسألة 17 ] : في النور الخاص لكل مخلوق يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « لكل مخلوق نور على قدره ينفهق منه ، وهو النور الذي يمشون فيه يوم القيامة ، فإن يوم القيامة ليس له ضوء جملة واحدة ، والناس لا يسعون فيه إلا في أنوارهم ، ولا يمشي مع أحد منهم يغره في نوره ، كما قال صلى الله تعالى عليه وسلم : شر الماشين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة « 2 » ، وهو الجمع بين النورين : بين نورهم المبطون في أعيانهم الظاهر هناك ، وبين النور المبطون في ظلمة الليل الذي ينوب عنه السراج في نفي تلك الظلمة عن طريق الماشي . والمسجد بيت الله يسعى إليه لمناجاته ، كذلك هذا النور لا يكون لهم إلا في الوقت الذي يدعون فيه إلى رؤية ربهم الذي ناجوه هنا ، فيمشون في ذلك الوقت في النور الذي كان مبطوناً في الظلمة التي سعوا فيها في صلاة الصبح والعشاء إلى المساجد . وانتظارهم هو انتظار حال ، فإنهم غير موصوفين في تلك الظلمة بالعلم ، لأن الاتصاف بالعلم تابع للوجود ، وهم غير موجودين ، بل هم في شيئيتهم القابلة لقول التكوين » « 3 » .

--> ( 1 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 3 ص 277 276 . ( 2 ) - المعجم الكبير ج : 6 ص : 147 برقم 5800 ، انظر فهرس الأحاديث . ( 3 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 2 ص 62 .